من ظلامات السيدة الزهراء عليها السلام

img


إذا استعرت نيران الحسد، وتأجّج اُوار الحقد والضغينة لدى شخص ما ـ والعياذ بالله ـ احترقت كلّ القيم والمعايير والالتزامات بلهيب الحمق والطيش، وسقط في هاوية الكفر، واندفع لإتيان أخسّ الأعمال; وكان مع الشياطين، وهذا عين ما فعل أولئك الأرجاس، عندما هجموا على دار فاطمة (عليها السلام) وجمعوا الحطب الجزل لحرق تلك الباب المباركة، والتي طالما شرّفها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بيده المقدّسة، وكثيراً ما وقف أمامها مسلّماً على أهلها محيّيهم، وداعياً لهم {في بُيُوت أذن اللهُ أن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فِيها اسمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فيها بِالغُدُوّ وَالآصال} .

فإذا كانت هذه حرمة الدار والباب، وتلك مكانة أصحابها، فما سيكون تقييمك -أخي القارئ- لمن أحرق تلك الباب، وروّع من احتجب خلفها، وذلك بعد أن تقف على الأخبار الآتية الّتي رواها الخاصّ والعامّ؟!

أقوال العلماء من الفريقين في الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام) وإحراق بابها

  • كتاب سليم بن قيس :
    ( … عن سليم بن قيس قال : كنت في عبد الله بن عباس في بيته ، ومعنا جماعة من شيعة عليعليه السلام ، فكان فيما يحدثنا ان قال: يا اخوتي ! توفي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا ، واجمعوا على الخلاف …
    فانطلق قنفذ ، فاخبر ابا بكر ، فوثب عمر غضبان ، فنادى خالد ابن الوليد وقنفذا ، فامرهما ان يحملا حطبا ونارا ، ثم اقبل حتى انتهى الى باب علي عليه السلام ،فاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب … فاقبل عمر حتى ضرب الباب ، ثم نادى : يا ابن ابي طالب افتح الباب .
    فقالت فاطمة عليها السلام : اما تتقي الله عزّ وجل ، تدخل علي بيتي وتهجم علي داري ؟ فابى ان ينصرف .
    ثم دعا عمر لالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ، ثم دفعه فاستقبلته فاطمة وصاحت : يا ابتاه يا رسول الله …

1- الإمامه والسياسة : ابن قتيبه الدينوري ..
( … ان أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ،فبعث اليهم عمر ، فجاءه ، فناداهم وهم في دار علي ، فابوا ان يخرجوا ،فدعا بالحطب ، وقال :
والذي نفس عمر بيده ، لتخرجن أو “لحرقنّها ” على من فيها !!
فقيل له: يا ابا حفص إن فيها فاطمة .
فقال : وان .
فخرجوا فبايعوا الا عليا … فوقفت فاطمة [ عليها السلام ] على بابها ، فقالت:
لا عهد لي بقوم حضروا اسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه واله جنازة بين ايدينا ، وقطعتم امركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا !
فأتى عمر ابا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟
فقال ابو بكر لقنفذ – وهو مولى له – : اذهب فادع لي عليا .
قال : فذهب الى علي ، فقال له:
ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله .
فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله .
فرجع فابلغ الرسالة , قال : فبكى ابو بكر طويلا ، فقال عمر : الثانية لاتمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة .
فقال ابوبكر لقنفذ : عد إليه ، فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع .
فجاءه قنفذ فأدّى ما امر به ، فرفع علي صوته ، فقال: سبحان الله لقد ادعى ما ليس له . فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى ابو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم ، نادت بأعلى صوتها : يا ابتي يارسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن قحافه ..

  • بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي.

أجاز لي بعض الأفاضل في مكّة زاد الله شرفها رواية هذا الخبر، وأخبرني أنّه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب دلائل الإمامة، وهذه صورته: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبي (قدّس سرّه)، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ الكوفي، قال: حدّثني عبد الرحمان بن سنان الصيرفي، عن جعفر بن عليّ الجواد، عن الحسن بن مسكان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيّب، قال- في حديث طويل يذكر فيه وصيّة عمر ابن الخطاب، وفيها -: أتيت دار عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، وابنتيهما زينب واُمّ كلثوم، والأمة المدعوّة بفضّة، ومعي خالد بن الوليد وقنفذ، مولى أبي بكر، ومن صحب من خواصّنا، فقرعت الباب عليهم قرعاً شديداً، فأجابتني الأَمة، فقلت لها: قولي لعليّ دع الأباطيل… فقالت: إنّ أمير المؤمنين عليّاً مشغول، فقلت: خلّي عنك هذا، وقولي له يخرج، وإلاّ دخلنا عليه وأخرجناه كرهاً. فخرجت فاطمة، فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيّها الضآلّون المكذّبون! ماذا تقولون؟! وأيّ شيء تريدون؟ فقلت: يافاطمة! فقالت فاطمة: ماتشاء يا عمر؟! فقلت: ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب، وجلس من وراء الحجاب؟ فقالت لي: طغيانك ياشقيّ أخرجني، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ!! فقلت: دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء، وقولي لعليّ يخرج لا حبّ ولا كرامة.
فقالت: أبحزب الشيطان تخوّفني ياعمر؟! وكان حزب الشيطان ضعيفاً.
فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل، وأضرمتها ناراً على أهل هذا البيت، وأحرق من فيه، أو يقاد عليّ إلى البيعة! وأخذت سوط قنفذ فضربتها، وقلت لخالد بن الوليد: أنت ورجالنا هلمّوا في جمع الحطب، فقلت: إنّي مضرمها. فقالت: يا عدوّ الله، وعدوّ رسوله، وعدوّ أمير المؤمنين. فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط، فآلمها. فسمعت لها زفيراً وبكاءً، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب!! فذكرت أحقاد عليّ وولوغه في دماء صناديد العرب، وكيد محمّد وسحره!!! فركلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترّسه، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، وقالت: يا أبتاه! يارسول الله! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك؟! آه، يافضّة! إليكِ فخذيني، فقد والله، قتل ما في أحشائي من حمل. وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب، ودخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض. وخرج عليّ، فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدار، وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما: نجوت من أمر عظيم! ـ وفي رواية اُخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي ـ وهذا عليّ قد برز من البيت ومالي ولكم جميعاً به طاقة. فخرج عليّ، وقد ضربت يديها إلى ناصيتها، لتكشف عنها، وتستغيث بالله العظيم مانزل بها، فأسبل عليّ عليها ملاءتها وقال لها: يا بنت رسول الله، إنّ الله بعث أباك رحمة للعالمين، وأيم الله، لئن كشفت عن ناصيتك سائلةً إلى ربّك ليهلك هذا الخلق لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشراً؛ لأنّك وأباك أعظم عند الله من نوح الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء، إلاّ من كان في السفينة، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له، وأهلك عاداً بريح صرصر، وأنت وأبوك أعظم قدراً من هود. وعذّب ثمّود وهي اثنا عشر ألفاً بعقر الناقة والفصيل، فكوني يا سيّدة النساء، رحمةً على هذا الخلق المنكوس، ولا تكوني عذاباً.
واشتدّ بها المخاض، ودخلت البيت، فأسقطت سقطاً سمّاه عليّ محسناً. وجمعت جمعاً كثيراً لا مكاثرة لعليّ، ولكن ليشدّ بهم قلبي، وجئت وهو محاصر، فاستخرجته من داره مكرهاً مغصوباً، وسقته إلى البيعة سوقاً. وإنّي لأعلم علماً يقيناً لاشكّ فيه، لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعاً على قهره ما قهرناه، ولكن لهنات كانت في نفسه أعلمها ولا أقولها…

  • المختصر في اخبار البشر . ابو الفداء اسماعيل ج1 ص 156 .
  • أنساب الأشراف .البلاذري ج1 ص 586 ح 1184 .( ط . دار المعارف) .
  • تاريخ الأمم والملوك . ابن جرير الطبري ج3 ص 198 .
  • الملل والنحل . الشهرستاني ج1 ص 56 .
  • شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج1 ص 134
  • أعلام النساء ج4 ص114

وغير ذلك من الكتب التي ذكرها الشيخ عبد الكريم العقيلي في كتابه ظلامات فاطمة الزهراء في السنة والآراء

الكاتب ya fatima

ya fatima

مواضيع متعلقة

اترك رداً