قصيدة الكمباني في الإمام الصادق عليه السلام
شق ظلام الجهل فجر المعرفة * بصبحه الصادق رسما وصفة
أصبح مشرقا محيط الدين * بضوء صبح العلم واليقين
وأصبحت دائرة الحقايق * مشرقة بنور علم الصادق
وأصبحت به أصول المعرفة * على أساس جل عن كل صفة
وأبحت قواعد التوحيد * قائمة برأسه السديد
وأصبحت لطائف المعارف * جلية في قلب كل عارف
وأصبحت معاهد العلوم * واضحة الحدود والرسوم
وأصبحت به معالم الهدى * زاهرة لمن تحرى رشدا
وأصبحت سنة خير الأنبياء * كالقمر البازغ نورا وضيا
وأصبحت دقائق الكتاب * تلمع كالشمس بلا حجاب
شمس الهدى:-
وأشرقت من أفق الرسالة * شمس الهدى والرشد والدلالة
بل من سماء الذات بدر المعرفة * به استنار كل اسم وصفة
بل هو صبح الأزل الوضاح * من نوره العقول والأرواح
وهو مدار عالم الأسماء * واسطة الابداع والإنشاء
وكل نور هو ضوء نوره * ونور سيناء سنا من طوره
ونوره في عالم الأنوار * كالبدر في الكواكب الدراري
أنفاسه كالنفس الرحماني * حياة ما في عالم الإمكان
وفيض علمه على الأنام * مقدس عن درن الأوهام
وأمره الماضي كلمح بالبصر * بل هو محور القضاء والقد
وعزمه المحيط بالجهات * كنقطة المركز في الثبات
غرته الغراء في الاشراق * بارقة الأنفس والآفاق
منطقه كالوحي لا سواه * إذ هو لا ينطق عن هواه
فإنه في ذاته العلية * سر الحقيقة المحمدية
لسانه مفتاح أبواب الحكم * لسانه مصباح أرباب الهمم
لسانه محجة القلوب * للسير في عوالم الغيوب
لسانه لسان غيب الباري * وسره المحيط بالأسرار
تجلت الأسرار من لسانه * وانجلت الأستار من بيانه
بدت بنور علمه الرباني * حقيقة القرآن والمثاني
وكيف لا وعلمه الإلهي * مرآة غيب ذاته كما هي
وعلم الأسماء آدم الصفي * في كنه ذاته وسره الخفي
ونال حضر من لدنه علما * ومنه لقمان استفاد حكما
ومنه داود أصاب الحكمة * ثم ابنه إذ هو باب الرحمة
وعنده علم الكتاب كله * فكل من سواه تحت ظله
بل هو كالبحر من الحباب ممن له علم من الكتاب
وكل ما في الصحف المكرمة * ففي كتابه الحكيم محكمة
إذ هو في مقامه الرفيع * صحيفة التكوين والتشريع
وكيف لا وهي به قوامها * ومنه بدؤها به ختامها
قام بتكميل العقول والنهى * مبدءه النبي وهو المنتهى
أنواع العلوم:-
بث لباب العلم في الألباب * وميز القشر من اللباب
أحيى بأنواع العلوم والحكم * قلوب أرباب المعالي والهمم
روى الصدور بالعلوم الشافية * فإنه عين الحياة الصافية
أفاض كالحيا على مواتها * فأسفر الصباح عن حياتها
أبان عن حقائق العرفان * بمحكم البيان والبنيان
شيد أركان الهدى بحكمته * وشاد قصرها بعالي همته
همته من هامة السماء * كقاب قوسين من الغبراء
مهد للسير إلى الحقيقة * قواعد السلوك والطريقة
أعرب عن مقام سر الذات * وعالم الأسماء والصفات
حتى تجلى الحق في كلامه * فشاهدوه وهو في مقامه
بل أشرقت حقيقة الحقائق * مذ بزغت شمس محيا الصادق
وفي بيانه وفي عيانه * غنى لذي عينين عن برهانه
فلا وحق الصدق لولا الصادق * لم يك بالحق الحقيق ناطق
له يد المعروف عند العارف * بل يده البيضا على المعارف
دعا إلى مكارم الأخلاق * بالقول والفعل بالاتفاق
سن حديث الصدق صدق لهجته * وحسن الأخلاق حسن بهجته
وسار في الناس بأحسن السير * سيرته سيرة خيرة الخير
وهل ترى مكارم الأخلاق * إلا عن الطيب في الأعراق
كان عظيم خلقه تراثا * عن جده أكرم به ميراثا
أفصح عن حقائق الكتاب * بما يزيل ريبه المرتاب
فإنه سليل من خوطب به * وهو ولي عهده ومنصبه
بل هو في صحيفة الوجود * كنقطة الباء لدى الشهود
وليس ما في الكتب المنزلة * إلا وفي نقطة باء البسملة
وفي بيانه لحفظ السنة * ما ليس في السنة إلا سنة
دافع عنها بقواه العالية * مما خلت عنه القرون الخالية
جاهد عنها أعظم الجهاد * ببث روح العلم والإرشاد
فاستحكمت بجده حدودها * يغنيك عن آثارها شهودها
أحيى ربوع العلم بعد الطمس * فاخضر عوده عقيب اليبس
حتى غدت رياضها أنيقة * وأثمرت ثمارها الحقيقة
عادت به شريعة الأحكام * نقية عن كدر لأوهام حتى
صفا لأهلها زلالها * وبان عن حرامها حلالها
أكرم بها شريعة معظمة * بناءها على أساس العظمة
على أساس الوحي والتنزيل * على يد الخبير بالتأويل
العادلون عنه:-
ويل لمن مال عن الحق السوي * واتبع الباطل إبليس الغوي
واستبدل الصادق مصباح الهدى * بالمفتري الكاذب مفتاح الردى
أين هدى العلم من القياس * والوحي من وساوس الخناس
وأين نور السنة البيضاء * من ظلمة الأهواء والآراء
لقد تجلى الحق لكن الهوى * يغوي وكل من غوى فقد هوى
وإن حب الجاه يعمي ويصم * عروته وثيقة لا تنفصم
وهو غطاء العقل والبصيرة * أخبث ما تسره السريرة
مبدء كل فتنة وآفة * غاية من تقمص الخلافة
منه جرى على أئمة الهدى * من البلا ما ليس يحصى عددا
الدوانيقي والقساوة:-
ويل الدوانيقي ما أشقاه * قد بلغ الغاية في شقاه
مما جرى منه على إمامه * مما يزيل القلب عن مقامه
أيسحب الإمام وهو حاف * أهكذا شريعة الإنصاف
وهو ابن من علا على البراق * إلى مقام ما ارتقاه راق
أيوقف المولى أمام عبده * والعرش عرشه أبا عن جده
أيوقف الإمام وهو حاسر * يا ويله ما ذلك التجاسر
إذ هو تاج المجد والكرامة * فلا أحق منه بالعمامة
يا ويله من شتمه وسبه * ظلما فما أكفره بربه
أمثله يشتم أو يسب * وهو لا رباب المعالي رب
وحرقه لباب بيت الشرف * تراثه من أمراء السلف
والباب ذاك الباب باب العظمة * والنار تلك النار نار الظلمة
والباب باب كعبة التوحيد * والنار نار الكفر والجحود
وكم وكم بنى على الفتك به * لو لم تكن عناية من ربه
أتى بظلمه على أتمه * حتى أتم ظلمه بسمه
جنى على ذرية الرسول * جناية تذهب بالعقول
وما جنى به على بني الحسن * لم يسمع الدهر بمثله ولن
اترك رداً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.