في وداع شهر رمضان

img


وقال الشيخ الناصري في بداية محاضرته “ماهي الا ليلة ونودع الشهر الفضيل آملين من الله ان يتقبل فيه اعمالنا وصيامنا، وان يرزقنا الوعي لان العبادة لابد ان تكون بتفكر ووعي، كما يقول تعالى ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض …) ولابد للإنسان ان يستفيد من مثل هذه البرامج، لان المقولة تقول ” الليل والنهار يعملان فيك يأخذان منك الوقت” هذا الوقت الذي مر علينا سريعا، وان الانسان لابد ان يفكر ايضا ماذا اخذ هو من الوقت فحصيلة هذه الايام والليالي ينبغي ان تكون ماثلة امام الانسان المؤمن كما يقول امير المؤمنين (ع) ” الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع يميلون مع الريح”.

وأشار الى ضرورة ان تطرح الاسئلة بخصوص ما مر من مناسبات في هذا الشهر المبارك وبالخصوص ما تمت قراءته من آيات قرآنية والتدبر فيها، لان السؤال كما يقال ينتفع منه اربعة السائل والمسؤول والمستمع والمحب، لاسيما ما تحقق في الشهر من فائدة للجميع وماهي النتائج التي تحققت فيه، اضافة الى ان هذه الليلة تعتبر من ليالي القدر التي يكون فيها سلام هي حتى مطلع الفجر، وهذا السلام معناه للكل.

واوضح أن الاستغفار في هذه الايام لابد ان يكون حسب برنامج كل ما نفذ شيء من هذا البرنامج يحصل الشخص على قرب، وهؤلاء الذين يكملون البرنامج يكونون قريبين من الله ويكونوا يده التي بها يبطش وعينه التي بها يرى، الذين يقومون الليل ويصومون النهار فتكون كل لياليهم بمثابة ليلة قدر، والله يقبل من الجميع ويفتح لهم الافاق ويقدر لهم الارزاق فهو العطاء والوهاب لعباده.

بعدها اجاب سماحته على سؤال احد المؤمنين الذي طرحه حول مصداق البيت الشعري المنسوب للإمام الحسين والذي يقول فيه (يا ليت ما بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب) وكيف تكون علاقة الانسان مع الله سليمة وعلاقته مع الناس غير سليمة، حيث اوضح انه كما يفهم من هذا القول المقصود بالناس الذين يسيئون لهذا الانسان وليس عامة الناس، لان هذا يتنافى مع الدعوة القرآنية التي تدعوا الى ترابط العلاقة بين المؤمنين، وكذلك الاحاديث التي تشير الى ذلك كما في الحديث ” احسن الناس معاشا من حسن معاش غيره في معاشه” وبالتالي فالشريعة واضحة تقصد انه علاقة الانسان مع الله بمقدار علاقته مع المجتمع، ولذا يقول الحديث ” اتقوا الله لو بشق تمرة” وهذا موجه للناس، وهو منهج اجتماعي عام للجميع.

واجاب كذلك حول مصداق الحديث المنسوب لأمير المؤمنين (ع) “إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار” وهل ان فيه تعارض مع المفاهيم العامة للدين، مبينا ان الله تبارك وتعالى عندما يتعامل معنا ونحن ماديون فانه يتعامل من موقع تجاري فيقول تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم … ) ويقول كذلك (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) وبالتالي هذا منطلق، لكن الامام هنا يتحدث عن السبوحات الروحية لبعض الناس الذين تجدهم تارة يربطون هذه العبادة بالحصول على المغانم سواء الدنيوية او الآخروية وبعضهم يربطه بعنوان الخوف من الناس وبعضهم مثل عبادة الاولياء كقول امير المؤمنين ” الهي ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ولكنني وجدت اهلا للعبادة فعبدتك”، مشيرا ان بعض الخطباء عندما ينقلون العديد من الاحاديث ربما يولي عليها بعض من فهمه الخاص وبالتالي يفسرها كما هو يريد، في حين ان اي تفسير يتعارض مع نص القرآن الصريح كما يقول الحديث الشريف ” اذا جاءكم حديث عنّي فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فاعملوا به، وما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار

الكاتب ya fatima

ya fatima

مواضيع متعلقة

اترك رداً