حول الراحل الفقيه السيد اليزدي في ذكرى وفاته

img


فذ من سادة العلماء، ومن شيوخ الطائفة وحملة ألويتها، ومن أقطاب رحى الشيعة وموئلها، وفقهاء أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، ومن الناهضين بأعباء ومسؤوليات الأمة وناصحهم ومرشدهم..
فقيه عصره، الذي ملأت فتاواه الأسماع ووقع على تقدمه وفضله الإجماع، صاحب المصنفات المعروفة والتعليقات المشهورة، من جهابذة الإسلام وأفذاذها، ومن يرجع إلى قوله في الحلّ والإبرام والحلال والحرام، قبلة الأنام وسيّد الفقهاء العظام، حجّة الإسلام في عصره السيد محمد كاظم اليزدي.
النشاة العلميـّة:
هو السيد كاظم بن السيد عبد العظيم الكسنوي النجفي الطباطبائي الحسني الشهير باليزدي، ينتهي نسبه إلى إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ولد في كسنو قرية من قرى يزد سنة 1247هـ.
قرأ في يزد المقدمات الادبية والشرعية ثم هاجر إلى أصفهان وحضر بها على الشيخ محمد باقر اغا نجفي والشيخ محمد جعفر الابادئي وغيرهما، ثم رغب في تحصيل الاجتهاد فعزم على الهجرة إلى بلد الفقاهة والعلم مدينة النجف الأشرف، فنال رئاسة واسعة النطاق خصوصاً في أيامه الأخيرة وقد أصبح الفقيه الأعظم والزعيم المطلق.. كان بحراً متلاطما علماً وتحقيقاً ومتانة، مستحضراً للفروع الفقهية ومتون الأخبار.
كانت هجرته إلى مدينة النجف الاشرف سنة 1281هـ مع الشيخ محمد تقي الشهير باقا نجفي والشيخ محمد حسين والشيخ محمد علي الأصبهانيين أبناء أستاذه المتقدم الشيخ محمد باقر، وفي هذه السنة توفي الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره الشريف فلم يتسن له الأخذ عنه وأخذ عن الفقيهين الشيخ مهدي الجعفري والشيخ راضي النجفي الشهير، وعن الميرزا الشيرازي قبل خروجه إلى مدينة سامراء، وانصرف إلى التدريس والتأليف.
كان لغويا متقنا فصيحا قيما بالعربية والفارسية، فتخرج عليه المئات من العلماء والمجتهدين وغيرهم، والكل يتحدث عن جامعيته وفقاهته، وكان يصلي جماعة في الصحن الشريف ويأتم به الخلق الكثير ويحضر درسه الكثير
تلامذته والراوون عنه:
تتلمذ عليه وروى عنه جمهرة من العلماء والأفاضل منهم : النسابة السيد محمود بن شرف الدين علي التبريزي المرعشي والشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد حسين المدرس باغ كندمي والسيد محمد الفيروزآبادي والسيد عبد الحي اليزدي والشيخ محمد بن علي حرز الدين النجفي والشيخ موسى بن الشيخ عبد الله الإحسائي الهجري والشيخ ضياء الدين العراقي والشيخ هادي بن عباس بن علي بن جعفر صاحب كشف الغطاء والميرزا علي الايرواني، والسيد عبد الحسين شرف الدين، وغيرهم.
مؤلفاته ومدرسته:
للمترجم رحمه الله تعالى آثار قيمة منها: حاشية على المكاسب ورسالة في حكم الظن المتعلق بأعداد الصلاة وأفعالها وكيفية صلاة الاحتياط والعروة الوثقى (الرسالة العملية) ورسالة في التعادل والتراجيح والصحيفة الكاظمية (مجموعة أدعية ومناجاة) ورسالة في منجزات المريض وبستان راز وكلستان نياز (فارسي) والسؤال والجواب في الفقه ورسالة في اجتماع الأمر والنهي وملحقات العروة الوثقى وغيرها من الرسائل والمسطورات.
ومن اثاره فهي المدرسة التي انشأها عام 1327هـ ، والتي عُدّت واحدة من أشهر المدارس الدينية في النجف الأشرف لسعتها وفخامتها، تقع في محلة الحويش وفي الزقاق المؤدي الى سوق الحويش، وقد ذاع صيت هذه المدرسة في ذلك الوقت لهندستها الرائعة وما فيها من زخرفة وفخامة فضلا عن عمارة سراديبها المبنية طابقاً فوق طابق ‏من أغرب وأروع ما انشئ تحت الأرض
وبعد انتهاء بناء المدرسة ‏أُنشئت فيها واحدة من أكبر وأهم مكتبات ‏المدارس الدينية في النجف الاشرف.
مدرسة اليزدي الثانية
لم يكن في النجف الأشرف قديما فنادق أو أماكن عامة تسع الوافدين لزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) لذا قرر سماحة السيد محمد كاظم اليزدي إنشاء مكان يؤوي الزائرين فاشترى في محلة(العمارة) أرضا كانت دارا لبعض العلويين وشيدها(خانا) لهم، متصلاً من الغرب بمدرسة الخليلي الصغرى ومن الجنوب بمدرسة الخليلي الكبرى يعرف (بخان الوقف).
ومع مرور الوقت رأى نجله السيد أسد اليزدي ان هذا الخان قد أصبح عاطلا لا فائدة فيه بسبب كثرة الفنادق والمساكن للوافدين والزوار، فأقام مكانه مدرسة لطلاب العلوم الدينية بعد استشارة سماحة السيد محسن الحكيم واستفتائه في جواز هذا التصرف والتغيير، فشيدت مدرسة بطابقين على أرض مساحتها (600) متر مربع وعدد غرفها (51) غرفة منها (25) في الطابق الأول المقام على سرداب كبير و (26) غرفة في الطابق الثاني وفي الطابق الأول قاعة محاضرات كبيرة تسمّى (المَدْرس)، وفي الجنوب الشرقي منها أربعة حمامات صيفية ومغاسل وأمام الغرف كلها في كلا الطابقين ممر بعرض مترين ونصف متر مسقف بالحديد والآجر قائم على أعمدة من الاسمنت والحديد، وهي مدورة الشكل وقد زينت دورتها من أعالي السقف الدائر بالآيات القرآنية مكتوبة بالكاشاني الملون البديع، وقد شرع في بنائها سنة 1384 هـ.
وفاته:
توفي اليزدي قدس سره الشريف في النجف بعد ان اصيب بمرض ذات الرئة وداء الجنب، وكانت وفاته بين الطلوعين من يوم الثلاثاء في الثامن والعشرين من شهر رجب الاصب سنة 1337 وقد اضطرب لموته جمهور العراقيين وأقيمت له مآتم كثيرة في العراق وإيران، ودفن بالصحن الشريف بالحجرة ذات الرقم (47).
نشرت في الولاية العدد 73
ش

الكاتب ya fatima

ya fatima

مواضيع متعلقة

اترك رداً